الشيخ محمد علي طه الدرة

72

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الآية رقم [ 103 ] و [ 109 ] من سورة ( الأعراف ) . وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي : من الأمم كقوم نوح ، وقوم صالح ، وقوم هود ، وغيرهم . كَذَّبُوا : فلم يصدقوا ، وهو معنى : كفروا . بِآياتِ رَبِّهِمْ : الآيات : جمع آية ، وهي في الأصل العلامة الظاهرة ، وتقال للمصنوعات في هذا الكون المترامي الأطراف من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ، كما تقال لكل طائفة من القرآن . انتهى . بيضاوي بتصرف ، فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أي : بسبب ذنوبهم التي من أعظمها الكفر ، والإهلاك كان بالرجفة والزلزلة ، أو بالخسف ، أو بالحجارة ، أو بالرياح العاتية ، أو بالغرق ، وإهلاك كفار قريش كان بالسيف . وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ أي : كل من الأمم التي أهلكت كانت ظالمة لنفسها بالكفر باللّه ، ولنبيها بالتكذيب ، فلم يهلك اللّه قوما استئصالا بدون ذنب وكفر ، وانظر الظلم والبغي في الآية رقم [ 146 ] من سورة ( الأنعام ) . وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : كَدَأْبِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : حالهم ، وشأنهم كحال ، وشأن آل فرعون ، أو التقدير : غير كفار قريش نعمة اللّه تغييرا كائنا مثل تغيير آل فرعون وغيرهم نعمة اللّه ، وهذا يعني أن : كَدَأْبِ متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف مع فعله . تأمل . و ( دأب ) : مضاف ، و آلِ : مضاف إليه ، و آلِ : مضاف ، و فِرْعَوْنَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة . وَالَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر معطوف على آلِ . مِنْ قَبْلِهِمْ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، والهاء في محل جر بالإضافة . كَذَّبُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب : قالُوا في الآية رقم [ 5 ] الأعراف . بِآياتِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و بِآياتِ : مضاف ، و رَبِّهِمْ : مضاف إليه ، وجملة : كَذَّبُوا . . . إلخ في محل نصب حال من آل فرعون ، وما عطف عليه ، والرابط الضمير فقط ، وهي على تقدير ( قد ) قبلها ، والجملتان فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ . وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ معطوفتان عليها ، فهما في محل نصب حال مثلها . وَكُلٌّ : مبتدأ ، والمضاف إليه محذوف ، أي : كلهم . كانُوا : ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . ظالِمِينَ : خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ ، وجملة : كانُوا ظالِمِينَ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَكُلٌّ كانُوا . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير الذي رأيت تقديره . هذا ؛ والاستئناف ممكن . تنبيه : قال سليمان الجمل : كرر كَدَأْبِ . . . إلخ لأن الأول : إخبار عن عذاب لم يمكن اللّه أحدا من خلقه على فعله ، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم . والثاني : إخبار عن عذاب مكن اللّه الناس من فعل مثله ، وهو الإهلاك بالسيف والإغراق ، وقيل : غير ذلك . انتهى .